"عندما يصبح العدس كبابًا".. إبداع نساء غزة في زمن الحرب
"طبق الصمود في مواجهة المجاعة".. كيف صنعت نساء غزة الحياة من العدم؟
في غزة، حيث تتقاطع الحرب مع الجوع، تتعلم النساء يوميًا أن يحولن أبسط الأشياء إلى حياة.
مريم باسل، وهي أم لأسرة صغيرة، تجلس أمام طبق كبير من الخبز المنثور، بيدين مرتعشتين من التعب، صبت فوقه كوبًا من الماء الساخن، مذاب فيه مكعب مرق دجاج وبعض البهارات، "هذه فتة كذابة".
تقول بابتسامة خافتة: "قبل الحرب، كانت تصنع هذه الفتة بالدجاج أو اللحم كل جمعة، وتزينها باللوز المقلي والبقدونس وشرائح الليمون. اليوم، كل ما تبقى هو الخبز والأرز والمرق، ومع ذلك، لم يفقد أطفالها البهجة".
مريم ليست وحدها في هذا الفن الصعب: النساء في غزة يبتكرن من كل شيء. قشر البطيخ يصبح مخللاً يملأ البطون عند انقطاع الغذاء، وعلب الحلاوة الطحينية تتحول إلى شوكولاته تخفي جوع الأطفال وتعيد لهم لحظة فرح. "لقد كتبنا في كل وصفة قصة صمود ستخلدها الأيام"، تقول مريم، وعينها تلمع بعنفوان الصبر.
في هذا المطبخ المحاصر، العدس والفول والبازيلاء والفاصولياء البيضاء صارت مكونات كل وجبة.
يصنعن كباب العدس والكفتة من حبات عدس مهروسة مع البطاطا والبصل، وعجة الفاصولياء بدون بيض.
الحمص المعلب يتحول إلى أقراص فلافل، والطحينة تُصنع يدويًا عندما تختفي من الأسواق، كل وجبة هنا ليست مجرد طعام، بل رسالة تحدٍ للحصار، رمز قدرة الإنسان على الصمود.
أم علاء أبو جزر، من مدينة خانيونس، تروي: "علمتنا هذه المرحلة أن نصنع الشيء من لا شيء. أن نصمد كما لم يصمد أحد من قبلنا".
وهي تبتسم عندما يتذوق أطفالها الفلافل المصنوعة من البازيلاء المعلبة، كما لو كانت وجبة انتصار صغير وسط الرماد.
في غزة، لم تعد القدور الحديثة مطلوبة، بل القدور القديمة، التي صمدت معهن فوق النار وتحتها، بين الخيام ووسط ويلات النزوح.
النساء هنا يبدعن، ينشِرن وصفاتهن على مواقع التواصل لتعلم الأخريات، ويخلقن الحياة من الفراغ. كل طبق، كل وصفة، هي صرخة صامتة تقول: "نحن هنا. نحن صامدون. والأمل لم يمت".

.avif)