غزة مهددة بفقدان شريانها الطبي..

كيف يُنقذ ما تبقى من حياة؟

في أحد ممرات مستشفى مكتظ جنوب قطاع غزة، تحاول ممرضة فلسطينية تهدئة أمٍّ تحمل طفلها المصاب بحروق خطيرة.المشهد يتكرر يوميًا، لكن ما قد لا يتكرر طويلًا هو وجود الطواقم الطبية التي تقدم هذا الحد الأدنى من الأمل.

فقد حذّرت رئيسة منظمة "أطباء بلا حدود"، إيزابيل دوفورني، من احتمال إنهاء عمليات المنظمة في قطاع غزة خلال شهر مارس المقبل، إذا مضت إسرائيل في قرارها حظر أنشطة المنظمة و36 منظمة إنسانية دولية أخرى.القرار الإسرائيلي، الذي أُعلن الخميس، يستند إلى تشريع جديد يُلزم المنظمات الإنسانية بتقديم قوائم بأسماء موظفيها الفلسطينيين، وهو ما تقول إسرائيل إنه إجراء أمني يهدف إلى منع "تسلل عناصر إرهابية" إلى المؤسسات الإنسانية.لكن منظمات الإغاثة ترى في القرار تهديدًا مباشرًا لاستمرارية العمل الإنساني في واحد من أكثر الأماكن تضررًا في العالم.

مصير معلق وتعمل «أطباء بلا حدود» في غزة منذ سنوات، وتعتمد على نحو 800  موظف فلسطيني إلى جانب قرابة 40  موظفًا دوليًا، موزعين على ثمانية مستشفيات داخل القطاع.وتوضح دوفورني أن المنظمة بدأت منذ يوليو 2025 إجراءات إعادة تسجيل الموظفين، لكنها لم تتلقَّ أي رد رسمي حتى الآن.وتقول "أمامنا مهلة تقارب 60 يومًا، بعدها قد نُجبر على وقف أنشطتنا بالكامل".ووقف العمل لا يعني إغلاق مكاتب فقط، بل فقدان خدمات حيوية يعتمد عليها مئات آلاف المدنيين.ولادات وعلاج حروقوبحسب المنظمة، تُعد "أطباء بلا حدود" ثاني أكبر موزّع للمياه في قطاع غزة، كما عالجت خلال عام 2025 أكثر من 100 ألف شخص من المصابين بحروق أو إصابات ناجمة عن القصف.كذلك تحتل المرتبة الثانية من حيث عدد الولادات التي تُجريها، في قطاع يعاني من انهيار شبه كامل في النظام الصحي.هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم العمل، بل حجم الفراغ الذي سيخلّفه أي انسحاب محتمل.عمل إنساني تحت الناروتشير دوفورني إلى أن أكثر من 500  عامل إنساني قُتلوا في غزة منذ أكتوبر 2023، بينهم 15 موظفًا من "أطباء بلا حدود".وترى أن المنظمات غير الحكومية تُستهدف بشكل غير مباشر لأنها «تشهد على ما يجري على الأرض»، في وقت مُنع فيه الصحفيون الدوليون من دخول القطاع، بينما قُتل صحفيون محليون خلال العمليات العسكرية.من يبقى؟وفي قطاع أنهكته الحرب، لا تُعدّ المنظمات الإنسانية مجرد جهة إغاثية، بل شبكة أمان أخيرة لملايين المدنيين.ومع اقتراب موعد الحسم، يزداد القلق من سيناريو يُضاف فيه إغلاق العيادات ونقاط توزيع المياه إلى قائمة طويلة من الأزمات اليومية.ويبقى السؤال الإنساني الأوسع:إذا غادرت هذه المنظمات… من سيتولى إنقاذ ما تبقّى من حياة؟